الجمعة، 18 أبريل 2014

ابحاث في التراث العربي الاسلامي


من داخل اروقة مجالس
    بغداد الثقافية



ابحاث
في التراث العربي الاسلامي

الباحث
محسن جبار العارضي

المقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
  "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أُتوا العلم درجات"المجادلة/11
                                                        "صدق الله العلي العظيم"
كان الناس قديما،لاسيما الاغريق والرومان،يجتمعون في الاسواق والساحات والاماكن العامة للمناظرة والنقاش في القضايا المرتبطة بالحياة العامة،والذي يزيد من اهمية تلك الاجتماعات حضور اناس ذوي مكانة اجتماعية عامة او سياسية او ادبية خاصة،للاشتراك في مناقشاتها.
وفي العصور الوسطى وما تلاها،كثيرا ما كانت تجري النشاطات والمعارك الادبية والفكرية في قصور الملوك والحكام والولاة،وكان لكثير من هؤلاء الملوك والحكام،اعداد غير قليلة من الشعراء والادباء الذين يتبنون افكارهم ويدافعون عنها ويروجون لها بين الخاصة والعامة.
وفي الازمنة الحديثة،ضهرت الصالونات الادبية في بعض البلدان العربية والاسلامية ،لاسيما مصر،التي كان العقاد والمازني وعبد الرحمن شكري وميْ زيادة صالونات مميزة فيها .
وفي بلدنا العراق ،لم يكن ضهور المجالس الادبية مقتصرا على العاصمة بغداد فحسب،انما كان هناك ضهور ملفت في المدن العراقية الكبرى التي اشتهرت بكثرة شعرائها وادبائها([1])،الامر الذي حفز الحركة الادبية والفكرية في العراق على ان تاخذ زمام المبادرة وتستفيد من هذه المجالس التي كانت العاصمة بغداد تحظى بالنصيب الاكبر منها،على اعتبار انها الوسيلة الناجعة المعول عليها للتواصل بين الرعيل الاول من رواد العلم والمعرفة وباقي شرائح المجتمع العراقي (التي كانت تعاني من الاثار القاتلة للفقر والجهل والمرض)والاخذ بيدها نحو اسباب التقدم والازدهار،الامر الذي جعل هذه المجالس تتمتع باهمية خاصة، لانها شكلت الى جانب المؤسسة التربوية الرسمية(بمراحلها الثلاث)ثنائي اخذ على عاتقه القيام بمهمة انسانية على قدر كبير من الاهمية،لا لشئ اِلاّ لكون الشعب العراقي وقتئذ،كان يعاني من الامية،بسبب سياسة التجهيل المتعمدة التي اعتمدها الاستعمار العثماني لفترة تجاوزت اربعة قرون تقريبا.
ولقد ظلت المجالس الادبية والثقافية في العراق ،لاسيما البغدادية منها،ومنذ العقد الاول من القرن العشرين،تمارس دورها العلمي والادبي لردم الهوّة بين العراق والعالم المتقدم،بالرغم من كل الضروف الصعبة التي واجهتها بسبب المتغيرات السياسية والاقتصادية النتي مرت على العراق الحديث طيلة فترة الحكم الاهلي (1921 ـ 1958م).
لكن بوادر الامل اخذت تلوح في الافق بعد ان تفجرت ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958م ،حيث تفتحت الابواب واسعة امام الجماهير العراقية الراغبة في التغيير الجذري في جميع جوانب الحياة ،بمافيها الاجتماعية والثقافية.علما ان هذا الانتعاش في الحركة الفكرية والثقافية العراقية لم يدم طويلا،بل اخذ يعاني من التراجع الواضح بعد انتكاسة ثورة 14/تموز/1958م في 8/شباط/1963م وسيطرة الانقلابيين على مقاليد الامور في البلاد.
ولكن الذي زاد الطين بِلّة بعد هذا التاريخ،السياسة الشمولية التي جاءت بها حركة 17 ـ 30/تموز/1968م الانقلابية،حيث اصبحت سياسة الدولة وحزبها القائد (البعث)تتميز بكم الافواه،وخنق الرأي الحر،والتضييق على حرية التعبير،لقمع اية معارضة محتملة،آنية او مستقبلية.
ولعلني لا ابالغ،اذا ماقلت بان خطورة هذه السياسة كانت تكمن في اصرار السلطة الدكتاتورية عليها وبشكل تعسفي حتى انهيارها في 9/4/2003م ،الامر الذي فرض على المجالس الثقافية ان تاخذ على عاتقها مهمة التصدي للوضع الشاذ الذي فرضته السلطة الانقلابية،بحيث اصبحت مع هذه المهمة،تؤدي دورا مهما ورياديا،كونها كانت تعد الوسيلة الوحيدة التي يلتقي من خلالها المثقفون والمتعلمون ببعضهم ليطلعوا على ما يدور من حولهم،من جهة،ويتواصلوا مع الحركة العلمية والادبية والثقافية العالمية ،من جهة اخرى،فينهلوا من معينها قدر المستطاع،وذلك من اجل تقويض الممنوعات،والحد من تاثير الحواجز التي اوجدتها الدكتاتورية وسياستها الشمولية،التي تميزت كما اسلفنا بالكبت والحرمان وكم الافواه وعدم القبول بالاخر ، مهما كانت الافكار التي ينادي بها ويعمل من اجلها.
وبناءً على ما تقدم ـ وحتى تتوفر اسباب النجاح،للمشروع الحضاري العراقي ـ كان الاصرار من قبل المثقفين على ارتياد مثل هذه المجالس بالرغم من كل الضغوط التي كانت تمارس بحقهم،والرقابة الشديدة التي كان النظام المنهار يتبعها،عن طريق بث العيون والجواسيس،الذين كانوا لايترددون ولو للحظة واحدة عن التدخل في الصغيرة والكبيرة،من اجل توجيه المجالس الثقافية وتوظيف غاياتها النبيلة لخدمة سياستها الشمولية المقيتة،التي كان من تداعياتها ذلك الفراغ الفكري والاحباط السياسي الذي كان المواطن العراقي وما زال يعاني منه الكثير،بالرغم من مرور عدة سنوات على انهيار الدكتاتورية.
وجدير بالاشارة هنا،الدور الوطني الذي تبنته المجالس الثقافية بعد التاسع من نيسان عام 2003م،وذلك من خلال تصديها لنشر المفاهيم الوطنية وترسيخها،التي نعتقد جازمين،بان شعبنا اليوم،احوج ما يكون اليها،اكثر من اي وقت مضى،للوقوف بوجه الموجة العارمة التي تدعو الى الطائفية المقيتة والقومية المتعصبة والمناطقية المنغلقة،التي يُخاف منها على وحدة العراق ارضا وشعبا وسيادة،نهايك عن الاهداف النبيلة التي قامت من اجلها اصلا،والمتمثلة بنشر العلم والمعرفة والادب والثقافة والفنون الاصيلة الاخرى،التي تُعد بحق من اهم جسور التواصل بين الشعوب والامم.
ونحن نعتقد ان الاهتمام الرسمي والشعبي بالمجالس الثقافية،يعد واجبا وطنيا واخلاقيا،لانها كانت وما زالت تمثل بمجموعها،المدارس التي تعلم ويتعلم فيها الكثير من الرواد (ومنهم كاتب السطور)،كيف يستمعون؟وكيف يناقشون؟وكيف يكتبون؟واذا ببعضهم اليوم يمثلون اعمدة لايستهان بها في الوسط الثقافي العراقي، الذي ظل ينهل من آثارهم الادبية والفكرية،وسيبقى كذلك، كونها تمثل المعين الذي لاينضب امام طالبي العلم والمعرفة
وبالاجمال،يمكن القول:ان الوضع الذي يمر به العراق اليوم ،والذي يعد من تداعيات الاحتلال البغيض،يفرض على الجميع(شعبا وحكومة)الالتفاف حول المجالس الثقافية ومساعدتها على اداء رسالتها الوطنية من خلال توفير ما تحتاجه من اسباب ،تساعدها على ذلك.
الى هنا،نكتفي بما قدمناه من حديث،للتعريف بالمجالس الثقافية ود\ورها المهم في المجتمع ،للنتقل وبشكل مباشر الى الحديث عن الضروف التي ساعدتنا على انجاز هذا المطبوع الذي ظل بدون عنوان،الى ان عرضنا فكرة اصداره على استاذنا وصديقنا العزيز أ.د حميد مجيد هدو الذي تفضل مشكورا باختيار عنوانه الحالي الموسوم:(ابحاث في التراث العربي الاسلامي)لما له من علاقة واضحة بالبحوث العشرة التي تضمنها الكتاب،والتي توزعت على بابين:
الباب الاول يحمل عنوانا هو:في التراث العربي،وتضمن البحوث الاتية:
ـ عين بغداد..الكاظمية المقدسة..تاريخٌ مشرق
ـ بغداد السلام في ذكرى تاسيسها
ـ بنو ربيعة..رجال ومواقف
ـ التوأمان..العنصرية والحركة الصهيونية   
اما الباب الثاني فيحمل عنوانا هو:في التراث الاسلامي،وتضمن البحوث الاتية:
ـ الاعجاز القرآني واثره على موقف العرب من القرآن الكريم
ـ قراءة في كتاب الختيزي...ابو طالب مؤمن قريش...دراسة وتحليل
ـ شذرات من السيرة العلوية
ـ الامام الحسن الزكي "ع"...نفحات من السيرة العطرة
ـ الحرية في الحضارة الاسلامية...مفهوما وتطبيقا
ـ مقاربات موضوعية بين الاسلام والديمقراطية      
وهذه الابحاث العشرة،يضاف لها ثمانية ابحاث اخرى،تناولت التاريخ السياسي للعراق الحديث،تمثل بمجموعها المحاضرات التي القيتها في مجالس بغداد الثقافية خلال عقد من الزمان تقريبا(2001 ـ 2011م)،والى جانب هذه وتلك،كانت لي اربعة اصدارات،الاول منها:تناول ابحث في نسب وتاريخ ومواقف قبيلة بني عارض الشمرية الطائية(التي يشرفني الاتنساب اليها)منذ نزوحها من منطقة العارض(احدى مناطق صحراء نجد في الجزيرة العربية)وحتى استقرارها في منطقة طحربة(من اعمال لواء الديوانية سابقا)اواسط القرن السابع عشر الميلادي،ضمن هجرة قبيلة شمر الكبرى.
بينما تناولت الثلاثة الاخر:البحث في التاريخ السياسي للعراق الحديث(اي منذ الاحتلال البريطاني الذي بدات طلائعه باحتلال شبه جزيرة الفاو عام 1914م وحتى الاحتلال الامريكي عام 2003م)وما افرزه من تداعيات خطيرة على المجتمع العراقي وكيانه السياسي الحديث،الذي تاسس عام 1921م.
ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد،الدور الكبير والبناء لمجالس بغداد الثقافية،التي لولاها لنا تمكنت من انجاز ولو جزء يسير من الاعمال التي ذكرت في اعلاه.
عليه،ومن باب العرفان بالجميل،لابد لي ان اقول(وبكل فخرا واعتزاز) باني سوف ابقى مدينا ما حييت لهذه المجالس الموقرة،ولروادها الكرام ، من العلماء والادباء والشعراء والكتاب والفنانين والاعلاميين وغيرهم الكثير من جهبذة العلم المعرفة ،الذي كان لهم الاثر الكبير في سقل وتنظيم وتوجيه ما قرأته في الكتب، فضلا عن المهارات والمعارف الاخرى التي اكتسبتها من خلال المشاركة في الحوارات التي كانت تجري بعد الفراغ من كل محاضرة في هذا المجلس او ذاك،والتي قد تغني المستمع الراغب في التعلم(في بحض الاحايين)عن قراءة كتاب او اكثر،وهذا يعني فيما يعنيه،توفي الجهد والوقت والمال الذي قد لايستطيع البعض من رواد المجالس توفيره لظروف خاصة .
ونحن اذ نتحدث عن العرفان بالجميل،وحتى ياخذ هذا الموضوع مداه الحقيقي،لابد من الاشارة الى الدور المميز لشخصين اثنين،هما:
ـ شيخ بغداد أ.د حسي علي محفوظ (طيب الله ثراه).
ـ الاستاذ محمد بن الشيخ عيسى الخاقاني،منسق جلسات مجلس الخاقاني الثقافي.
فالشيخ الجليل،وبعد ان خصّ كتابي الاول بمقدمة معتبرة تصدرت صفحاته الاُّوَل،توطدت بمرور الزمن علاقتي به،فكنت الجأ اليه في كل معضلة تواجهني،حيث وجد فيه الاب العطوف والصدر الرحب والاستاذ الملتزم الذي لايتاخر ولو للحظة واحدة عن الاجابة عن جميع الاسئلة التي كنت اطرحها عليه(وهو جليس داره)مرة بعد مرة،وبالتكرار الممل.
اما الاستاذ محمد الخاقاني الذي لم ولن انسى فضله،فلقد كان معي،كما كان مع غيري كريما غاية الكرم،وذلك من خلال الروح العالية التي وجدتها بين جنبيه،والتي تميزت عن غيرها باستعدادها الدائم لاحتضان الطاقات الشابة التي تحاول الافادة من الموضوعات التي تطرح في المجالس الثقافية،الامر الذي شجعني على تقديم طلب الى ادارة المجلس ،يتضمن السماح لي بالقاء محاضرة من على منبره.
وما هي الا ايام،حتى جاء الرد بالايجاب ،فكانت المحاضرة الاولة والثانية والثالثة،من ثم الرابعة التي القيتها يوم 10/شباط/2003م  بغياب الاستاذ محمد الخاقاني،الذي كان قد سافر وبشكل مفاجئ الى دولة الامارات العربية المتحدة.    واكاد اعتقد ان سفره المفاجئ كان مرتبطا بالوضع الحرج الذي كان العراق يمر به بسبب الهجمة الاستعمارية التي قادتها الولايات المتحدة الامريكية ضده بحجة البحث عن اسلحة الدمار الشامل من جهة.ولاسقاط النظام القائم وتخليص الشعب العراقي من ظلم وتعسف السلطة الدكتاتورية من جهة اخرى.
لم تستمر جلسات المجلس على حالها بسبب الظروف الطارئة التي احاطت بالعراق وقتئذ.فبعد ان شارف منهاج شهر شباط/2003م على النهاية،بدات الادارة التحضير لمنهاج الشهر الذي يليه(اذار/2003)الذي لم تنفذ منه سوى جلستين على ما اتذكر،كانت احداهما للشاعر الاستاذ داود الرحماني.في حين كانت الجلسة الثانية،مجرد حضور بعض الرواد ليس الا.ولان المجلس توقف عن الانعقاد فيما بعد،اصبحت هذه الجلسة بحكم الاخيرة،لان القوات الامريكية والقوات البريطانية المتحالفة معها،كانت قد بدات عدوانها الغادر على العراق فجر يوم 20/3/2003م،زما هي الا ايام (21يوما)حتى انهارت الدكتاتورية(يوم 9/4/2003م)ليصبح العراق بلدا محتلا بموجب الوضع الجديد الذي تكرس رسميا بموجب قرار مجلس الامن ذي الرقم 1483 في 22/5/2003م.
وبما ان الاحتلال لايُبقي ولايذر، تدهورت الحياة العامة في البلد ايما تدهور،كان من تداعياته تفكك دوائر ومؤسساة الدولة بعد ان سبقتها الى ذلك الاجهزة الامنية المسؤولة عن توفير الحماية لها،ولباقي مؤسسات المجتمع المدني،ومنها بالطبع مجالس بغداد الثقافية التي توقفت عن اداء رسالتها العلمية والادبية لفترة ليست بالقصيرة،الى ان حل يوم 7/7/2007م،حيث انعقدت الجلسة الاولى لمجلس المحامي رؤوف الصفار الثقافي/الكتظمية،اعقبته مكتبة الجوادين العامة/الكاظمية، التي عاودت نشاطها الثقافي هي الاخرى يوم 6/12/2007م،تلاها بعد ذلك مجلس الخاقاني الثقافي الذي عقد اول جلسة له في خريف العام 2008م،برعاية شيخ بغداد أ.د حسين علي محفوظ،في ديوان الحاج عبدود الجواهري/الكاظمية.
والجدير ذكره في هذا الصدد ،عدم توقف مجلس الربيعي الادبي/الكرادة عن عقد جلساته بالرغم من كل الظروف الصعبة التي عانت منها جميع المدن العراقية،بما فيها العاصمة بغداد.
اما جمعية النهوض الفكري/الكاظمية،فلقد كانت السباقة في هذا المجال،كونها باشرت عملها منتصف العام 2003م ،ولكنها لم تستمر في العطاء،بعد ان حاصرتها الظروف الطارئة،كما اسلفنا،لاسيما بعد ان تعرض رئيسها سماحة الشيخ حسين الحارثي(رحمه الله)للاغتيال ابان موجة العنف الطائفي التي اجتاحت البلاد وقتئذ
لم تستمر جمعية النهوض الفكري/ الكاظمية في التوقف عن العمل،اذ عاودت نشاطها من جديد في العام 2007م مع شقيقاتها الاخريات من مجالس بغداد الثقافية،التي وصل عدد العامل منها،الى ما يقارب الـ (24) مجلسا،انضوت معظمها تحت خيمة رابطة المجالس الثقافية البغدادية،التي تاسس منذ عامين تقريبا.
ندعو الله مخلصين ان يسدد خطى العاملين عليها،لاسيما رئيسها الاديب الاستاذ صادق الحاج جلسم الربيعي،لما فيه خير الوطن والامة،انه على ما يشاء قدير، والعاقبة للمتقين،وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين،وصحبه المنتجبين،ومن اتبعهم باحسان الى يوم الدين.
             
                                                الباحث/محسن جبار العـارضي
                                                1/شــــــوال/1430هـ
                                                المـــٍوافق 31/اب/2011م



الكتاب كاملاً بصيغة ملف pdf

عراق مابعد الاحتلال


عراق
مابعد الاحتلال

دراسة تحليلية لتطور العملية السياسية في العراق
بـعد انهيار الدكتاتورية في 9\4\2003م

                    المقدمة
بسم الله الرحمن الر حيم
((لتجدن اشد الناس عـــــــداوة للذين امنوا اليهـــــود والذين اشركوا))([1])                                       صدق الله العلي العظيم
لاشك ان الاخطار التي احاطت بالبلاد اثناء الغزو الامريكي وبعده تصاعدت  وتيرتها مع مرور الايام ،بحيث وصلت الى درجة افقدت الكثيرين القدرة على التمييز بين المواقف المعلنة لهذا الطرف او ذاك من الذين تصدوا للمسؤولية بعد انهيار الدكتاتورية ،سواءاً كانوا احزاباً ام جماعاتاً ام افراد ،مما جعل التشابك وخلط الاوراق من سمة المرحلة التي تمر بها البلاد كونها من تداعيات الغزو الامريكي الذي يعُد بمثابة انقلاب عسكري وفق المعايير الدولية،بالرغم من ان ادوات هذا الانقلاب في الحالة العراقية قد جاءت من الخارج ،حيث قادت الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا هجوماً عسكرياً شاملاً(برياً وبحرياً  وجوياً) استغرق (21) يوماً،انتهى بانهيار الدكتاتورية في 9/4/2003م وتعيين الجنرال المتقاعد (جي كارنر ) حاكماً عسكرياً عاماً للعراق ،حيث اصبح بموجب الوضع الجديد خاضعاً للحكم العسكري الامريكي المباشر ،وهذا مايفند ادعاءات الكثيرين بما فيهم الامريكان ،بانهم جاءوا الى العراق محررين وليسوا محتلين .
ولكن ياترى ،هل اوفت سلطات الاحتلال بتعهداتها والتزمت بالمعايير والاحكام الدولية التي نصت عليها المعاهدات الاممية والبروتوكولات الملحقة بها (اتفاقيات جنيف للعام 1949م) والتي من شانها تحميل سلطات الاحتلال (بصرف النظر عن الاسباب التي تعللت بها )مسؤولياتها تجاه الشعب العراقي  بما يحقق الامن والنظام للمحافظة على الارواح والممتلكات (العامة والخاصة) من القتل والنهب والتخريب.
ومع علمنا بان الاجابة عن هذا التساؤول لايمكن الا ان تكون سلبية بالمطلق ((لانه من غير المعقول ان يجتاح الاحتلال اي بلد من اجل تغيير حياة شعبه نحو الافضل))بات من غير الممكن التغاضي عن موقف الاحتلال المُستنكر بشدة،المتمثل بالموقف الغير مسؤول الذي التزمته قوات الاحتلال واستمر لفترة غير قصيرة تجاوزت مرحلة الحكم العسكري المباشر لتشمل مرحلة الحاكم المدني الامريكي للعراق (بول بريمر ) الذي قاد سلطة الائتلاف المؤقتة لغاية 28/6/2004م والذي كان من تداعياته تدمير البنى التحتية وكل ما يرمز الى الدولة بفعل العمليات العسكرية المباشرة ،او اعمال الرعاع الغوغاء ومارافقها من فوضى عمت البلاد بعد الانهيار .
 وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية التي نؤمن بها والتي تفرض على الجميع المساهمة الايجابية في عملية اعادة البناء والاعمار للوطن والمواطن ( وذلك لمواجهة  الاحتلال وتداعياته )التزمنا مبدأ تسليط الاضواء على مجمل الاحداث التي اعقبت انهيار الدكتاتورية من خلال البحث الموسوم (عراق مابعد الاحتلال)والذي يعد بمثابة دراسة تحليلية لمراحل تطور الاحداث في العراق بما فيها العملية السياسية الجارية منذ اليوم الاول لبدء العمليات العسكرية في 20/3/2003مروراً بانهيار الدكتاتورية في 9/4/2003م وماتبعها من حكم عسكري مباشر ايام الجنرال المتقاعد (جي كارنر) وحكم الوصاية المطلقة ايام الحاكم المدني السفير (بول بريمر)،الذي انتهى بتشكيل الحكومة المؤقتة برئاسة د.اياد علاوي ،لتعقبها حكومة السيد الجعفري الانتقالية التي سلمت هي الاخرى مقاليد الامور الى حكومة السيد المالكي المنتخبة (الدستورية )في العشرين من ايار /2006م.
ان التزامنا بالمبدأ اعلاه انما ينطلق من ايماننا المطلق بحاجة الوطن الى مثل هذه الجهود التي كانت تعتمد طرح الموضوعات ذات الصلة على بساط البحث مع من كنا نتوسم فيهم الصبر وطول الاناة ،ناهيك عن الالمام الكافي بمجريات الاحداث،كي نصل في النهاية الى قواسم مشتركة ،تعد في نظر الكثيرين مــــن المهتمين بالشأن السياسي العراقي متطلبات لابد من تضمينها لأية دراسة تحليلية،يراد لها ان تتناول بالبحث والتدقيق تطورات العملية السياسية في العراق والتي لايمكن الاستغناء عنها كونها تعد من مرتكزات النجاح الذي ينبغي ان يتحقق عاجلاً ام اجلاً من اجل استعادة السيادة والاستقلال برحيل قوات الاحتلال .
                                                             الباحث
       تموز /2006م                             محسن جبار العارضي  



[1])) سورة المائدة ،الاية /82.

----------------------------------------------------------------------------------------------

الكتاب كاملاً بصيغة pdf


الاثنين، 14 أبريل 2014

عـ90ـاماُ على ثورة العراق التحررية الوطنية


المقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
  "وفــوق كل ذي علــمٍ علـيم"«
                                                  صدق الله العلي العظيم
  
لقد اعتاد العراقيون في الثلاثين من حزيران من كل عام الاحتفال بذكـرى  ثورتهم العظيمة (ثورة العشرين التحررية الوطنية الكبرى)،الثورة التي اقضّت مضاجع الانكليز ودوّخت مجلس اللوردات،الثورة التي صنعتها الارادة القـوية للمرجعية الدينية المجاهدة ونضال الجماهير المؤمنة باستقلال العراق وحريته،الثورة التي ارضعتنا النخوة والشهامة وصفعنا بها خد الانكليز ([1]) .
     ولعلني لاابالغ اذا ما قلت ان هذه الحركة التحررية الاستقلالية التي طالبت بحق الحرية والجهاد سنة1338هـ الموافق 1920م ضد الاحتلال العسكري البريطاني المباشر،تُعد صفحة ناصعة من صفحات التاريخ السياسي للعراق المعاصر وبطولة نادرة ارخصت فيها الدماء الزكية،وذلك بعد ان قدم العراقيون انموذجاً رائعاً في التضحية والفداء من اجل تحرير الوطن من ربقة الاستعمار البريطاني البغيض، وتأسيس الكيان العراقي الجديد، الذي اريد له ان يكون مساهماً فعالاً في بناء المدنية والحضارة الانسانية.
     وقد برهن العراقيون عامة،ولاسيما الفراتيون منهم بخاصة، انهم جنود امناء في سوح القتال،ولن يصبروا على ضيم،فشهروا اسلحتهم ذائدين عن كرامتهم وحرياتهم المغتصبة في ثورة عارمة عمت البلاد من اقصاها الى اقصاها(على مدى140يوماً)([2]) ،كانت ثمرتها الاولى القناعة الكافية التي تولدت لدى القيادة العامة لقوات  الاحتلال البريطاني في العراق، وقبلها حكومة لندن،بعدم امكانية البقاء في اقليم العراق، وحكمه حكماً عسكرياًً مباشراً، حتى لو استخدمت احدث انواع الاسلحة ، الامر الذي دفع سلطة الاحتلال الى تأليف حكومة عبد الرحمن النقيب المؤقتة في27/10/1920م لادارة شؤون البلاد ريثما يتم اختيـار احد انجال الشريف حسين ليتولى عرش العراق. وهذه الثورة وان لم يجنِ منها الشعب العراقي الثمرة المرجـوة، الا انها كانت الشرارة الاولى التي الهبت في نفوس العراقيين الوعي الوطني، فكانت مقدمة لعدة انتفاضات وثورات قام بها الشعب العراقي ضد الانكليز المستعمرين حتى استطاع ان يحطم اغلال العبودية وبناء استقلاله الناجز التام ([3])  بقيام ثورة الجيش والشعب صبيحة الرابع عشر من تموز عام 1958م، التي خطط لها ونفذها التحالف الوطني [بجناحيه العسكري (منظمة الضباط الاحرار)، والمدني(جبهة الاتحاد الوطني)] بقيادة ابن الشعب البار الزعيم الوطني الفريق الركن عبد الكريم قاسم.
     وبناءاً على ماتقدم، ولان الثورة كانت ومازالت تُعد الحدث الابرز في التاريخ السياسي للعراق المعاصر، وجدنا جمهرة كبيرة من الكتّاب والمؤلفين العراقيين قد تصدت للكتابة عنها، بحيث افاضت في مؤلفاتها التي تُعنى بدراستها، وقدمت نتاجاً كبيراً في هذا المجال، الى درجة يمكن القول معها:(لقد حظيت الثورة بمساحة واسعة من الاهتمام على الصعيد الوطني.فلم تحضَ اي ثورة بالدراسة والتحقيق والتمحيص كثورة العشرين، اضافة الى ماكتبه العرب والاجانب عنها).
      ويمكن القول عن هذه الاصدارات، انها على درجة كبيرة من الاهمية، كونها تناولت اغراضاً متعددة (كانت المحاور السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية والمحلية في المقدمة منها، فضلاً عن محور المذكرات،ومحور اعلام الثورة) ([4]) .
     ولكن السؤال الذي ظل يطرح نفسه باستمرار،مع هذه المساعي المباركة المبرورة المشكورة،هو:هل ان هذه الكتب والفصول والمقالات استطاعت ان ترفع الظلم عن ثورة العشرين؟ 
     وللاجابة عن هذا التساؤل، كتب شيخ بغداد الراحل أ.د.حسين علي محفوظ قائلاً: (وكل ورقة تضاف الى مكتبة الثورة انما تــضيف كثيراً من الحقائق والدقائق،وتكشف كثيراً من السدول والاستار، وثورة العشرين مظلومة على كثرة من الّف،وكثرة ماالِّف) ويستدرك ليقول عن هذه المساعي المباركة: (اتمنى ان تنخل وتستصفى وتنقى، ويضطم على نقاوتها وعصارتها وخلاصتها كتاب الثورة الكبير،الذي ادعو ان يحرر يوماً ما ان شاء الله) ([5]) .  
    وهذا التمني من لدن شيخ بغــداد الذي ما انفك يصرح به بين الفينة والاخرى ، يضاف له الرعاية الكريمة التي احاطني بــها قبل و اثناء وبعد المحاضرة التي القيتها عن ثورة العشرين لمناسبة ذكراها الثامنة والثمانين من على منبر  المجلس الادبي لمكتبة الجوادين العامة/الكاظمية، وحديثه المتواصل عن الثورة ودورها الكبير في التأثير على حياة العراقيين بوصفها حدثاً فاصلاً في التاريخ السياسي للعراق المعاصر،(كان من نتائجه الايجابية ظهور الكيان العراقي الجديد ـ ولو بعد حين ـ كدولة ذات سيادة من بين دول الاقليم). محفزات اساسية دفعتني للبحث والتحقيق والتدقيق في بطون الكتب التي تناولت الثورة لعلي اتمكن في نهاية المطاف من تسليط الاضواء على بعض الجوانب التي اغفلها من تصدى للكتابة عن الثورة(من الكتّاب العراقيين والعرب والاجانب) لاسباب قد تكون خارجة عن ارادته، او انه يعتقد انها غير ذات قيمة، او اغفلها لغاية في نفس يعقوب.فكانت الملاحظات القيمة التي ادلى بها الشيخ بعد المحاضرة، والتي شكلت مع مداخلات البعض من السادة الحضور، امثال: (الباحث والمحقق أ.د.حميد مجيد هدو، وامين عام تجمع احفاد ثورة العشرين السيد عبد الحسين السيد عبد العظيم السيد نور الياسري، والباحث الاستاذ اسماعيل طه الجابري، أ.د.جمال الدباغ، والدكتور.قصي الحسيني والناطق الاعلامي لتجمع احفاد ثورة العشرين السيد محمد الجابري، وغيرهم ممن حضر الجلسة) مرتكزات اساسية لبحثنا الموسوم (تسعون عاماً على ثورة العراق التحررية الوطنية في 30/حزيران/1920م).ولكي لا اقع في الفخ نفسه الذي وقع فيه البعض، جاهدت نفسي ما استطعت، كي يخرج البحث وهو بعيد كل البعد عن التأثيرات الشخصية او العشائرية او القبلية او المناطقية او القومية او الدينية او المذهبية او الطائفية، من جهة. ومنحازاً كل الانحياز للعراق والعراقيين جميعاً ومن دون استثناء،من جهة اخرى.
     ونحن نعتقد ان التزام مثل هذا التوجه في الكتابة انما يعبّر عن التزام الكاتب بالمسؤولية الوطنية تجاه الوحدة الوطنية،وما هذا الالتزام الذي كنا ومازلنا وسنبقى متمسكين به،الا تجسيداً حياً لوصية شيخ بغداد أ.د.حسين علي محفوظ (طيب الله ثراه) للاحاسن من احبابه واصحابه واصدقائه وتلاميذه بالوحدة الوطنية، عندما كتب عنها قائلاً: "الوحدة الوطنية غاية كبرى، اعملوا جميعاً لها، وسارعوا جميعاً اليها، وحافظوا جميعاً عليها"([6]) .
    وعودة على بدء، ولكي نعطي للقارئ الكريم صورة واضحة عن جهدنا المتواضع الذي ندعو الله مخلصين ان يكون اسهامة جديدة ومفيدة تخدم القضية العراقية التي تفجرت الثورة من اجلها، لاسيما ونحن نعيش الآن ظروفاً قد تكون مشابهة الى حدٍ ما الظروف التي مرت على العراق في العقدين الاول والثاني من القـرن العشرين، فالاحتلال واحد في كل زمان ومكان، ومقاومة هذا الاحتلال حق مشروع ومقدس فرضته الشرائع السماوية واقرته المواثيق والاعراف الدولية، وعلى المتصدين للعمل الوطني في العراق الآن وفي المستقبل البحث عن انجع السُبل التي تساعد الشعب العراقي على نيل حريته واستقلاله الناجز، ولقد فصلّنا بحثنا الذي حاول الخوض في مثل هذا الميدان في سبعة فصول:
الفصل الاول:منها تناول بواعث الثورة (الاقتصادية والاجتماعية والسياسية) وعواملها.
بينما تناول الفصل الثاني:اسباب الثورة ودواعيها(الداخلية والخارجية).
اما الفصل الثالث:فتحدث عن الزمان والمكان الذي ظهرت فيه فكرة الثورة المسلحة،وعن اول جهة تبنت فكرة الثورة، ولماذا؟ فضلاً عن التركيزعلى بداية الدعوة للثورة المسلحة،والموقف العام في الفرات الاوسط قبل الثورة، منتهياً بالحديث عن مقدمات الثورة المسلحة.
وجاء الفصل الرابع:ليتحدث عن قطب الرحى الذي تمثل بمرجعية الامامين الحائري الشيرازي وشيخ الشريعة الاصفهاني،والدور الذي لعبه الآخرون من المجتهدين والاعلام في التخطيط للثورة والمشاركة في قيادتها.
ولقد اسهب الفصل الخامس:في الحديث عن إعلام الثورة(وسائل الدعاية)،الذي كان لخطباء المنبر الحسيني والصحافة والمنشورات دور كبير فيه،بالاضافة الى مافاضت به قرائح الشعراء من شعر فصيح وشعبي عامي، اتفق الجميع على تسميته بـ(ادب الثورة).
اما الفصل الاساس في البحث،فكان الفصل السادس:الذي تحدث بالتفصيل عن جبهات القتال وما حدث فيها من معارك ضارية استمرت(140) يوماً تكبد فيها المحتلون البريطانيون خسائر فادحة في الارواح والمعدات،كانت ولازالت من مفاخر العراقيين التي يباهون بها الامم،وسيبقون كذلك (الى ان يقضي الله امراً كان مفعولاً).
واخيراً جاء الفصل السابع: الذي توخينا منه ان يكون فصلاً للمراجعة والتقويم، لذلك حاولنا ان نسلط الاضواء من خلاله على بعض الموضوعات الحساسة الذي يأتي في المقدمة منها، العلاقة بين الثورة ومحيطها العربي (البعد القومي)، وكذلك الدور البطولي الذي لعبته المرأة العراقية المجاهدة في الثورة (تشجيعاً واسناداً ومشاركة) . ومن ثم الحديث عن بداية النـهاية للحركات الثورية (الوطنية) المسلحة وعلاقة ذلك بالجوانب السلبية التي رافقت الثورة حيث اقترن هذا الجهد بالبحث المتواصل عن اسباب انتكاستها، وتقديم الاجابة المطلوبة عن التساؤل الذي ظل يطرح نفسه باستمرار والذي يقول: هل حققت الثورة اهدافها؟ ليتواصل الحديث فيما بعد مسلطاً الاضواء على النتائج المتحققة من الثورة، والدروس والعبر منها، وآراء الضباط البريطانيين بها، واخيراً الحديث عن الموقف العام للعشائر العراقية - لاسيما الفراتية منها - بعد تنصيب الامير فيصل ملكاً على عرش العراق.ليكون مسك الختام الشكر والعرفان لجميع الذين احاطوني برعايتهم طيلة المدة التي استغرقتها عملية الاعداد للبحث،فمن اوضح لوازم الوفاء والعرفان بالجميل ان يشيد المرء بذكر من مد له يد العون والمساعدة. وامام هذا الفهم الصحيح والمسؤول لانماط الفكر الاجتماعي الواعي، اجد نفسي ملزماً بأن ارفع اسمى آيات الشكر والثناء الى ادارة مكتبة الجوادين العامة/ الكاظمية، التي هيأت لــي فرصة التحدث من على منبر مجلسها الادبي عن (ثورة العراق التحررية الوطنية الكبرى عام1920م) في ذكراها الثامنة والثمانين،فكان هذا الحديث نقطة الانطلاق الاولى والاساس الذي ارتكز عليه هذا الجهد المتواضع. فالشكر موصول لحفيد المجدد والمصلح الاكبر السيد هبة الدين(السيد أياد السيد جواد الحسيني الشهرستاني)، والى جميع الذين قدموا النصح والارشاد، (لاسيما استاذنا الفاضل،الباحث والمحقق أ.د.حميد مجيد هدو)، ومعهم جميع الذين ساهموا في تقديم اي نوع من انواع المساعدة. (وأخص بالذكر من هؤلاء ، جمعية النهوض الفكري/ الكاظمية). والجدير بالذكر في هذا الصدد، الدور المميز الذي قامت به ابنتي،المهندسة الكيمياوية سجى محسن العارضي، التي تبنت مهمة الطباعة والتنضيد الاولي والتدقيق، فضلاً عن ملازمتها إياي طيلة الفترة التي استغرقتها عملية اعداد الكتاب. ارجو ان يوفقني الله لما فيه خير الوطن والامة، كما وارجو قبول اعتذاري عن كل تقصير حدث سهواً.


11/شوال/1430هـ 1/تشرين الاول/2009م
الباحث/ محسن جبار العارضي





« سورة يوسف/الآية76.
([1]الدراجي،محمد عباس،عمود رئيس التحرير،مجلة الكوثر،العدد(56)،15-30/حزيران/2002م.
([2]الطعمة،سلمان هادي،تراث كربلاء،ط1 النجف 1964،ص282.
([3]الطعمة، سلمان هادي، تراث كربلاء،ط1 النجف 1964،ص293.
([4]الحكيم،أ.د.حسن،ثورة العشرين في المصادر العراقية ومحاورها الاساسية،مجلة الكوثر العدد(56) 15-30/ حزيران /2002م.
([5]العارضي،محسن جبار،بنو عارض...نسب وتاريخ ومواقف،ط1 بغداد 2003م،ص3.
([6]ينظر:* القيسي،د.سلمان عبد الجليل، من حديث المجالس الادبية والمنتديات الثقــافية في بغداد، ط2 ، 2009م،ص8.
            * مجلة صدى الكلمة،العدد الثاني،السنة الثانية/2005م،ص8

-----------------------------------------------------------------------



الكتاب كاملاُ بصيغة pdf